جلال الدين السيوطي
255
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
تعيرونها أهل مكة قالا هربنا فلم نزل تضعنا أرض وترفعنا أخرى فأنفقنا كل شيء فقال لهما إنكما إن كتمتماني شيئا فاطلعت عليه استحللت به دماءكما وذراريكما قالا نعم فدعا رجلا من الأنصار فقال اذهب إلى قراح كذا وكذا ثم ائت النخل فانظر نخلة عن يمينك أو عن يسارك فانظر نخلة مرفوعة فأتني بما فيها فانطلق فجاءه بالآنية والأموال فضرب أعناقهما وسبى أهليهما وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر من كان مضعفا أو مصعبا فليرجع وأمر مناديا فنادى بذلك فرجع ناس وفي القوم رجل على بكر صعب فمر من الليل على سواد فنفر به فصرعه فلما جيئ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ما شأن صاحبكم فأخبروه قال يا بلال ما كنت أذنت في الناس من كان مضعفا أو مصعبا فليرجع قال بلى فأبى ان يصلى عليه وأخرج البيهقي عن ثوبان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في مسير له إنا مدلجون الليلة إن شاء الله فلا يرحلن معنا مضعف ولا مصعب فارتحل رجل على ناقة له صعبة فسقط فاندقت فخذه فمات فأمر بلالا فنادى ان الجنة لا تحل لعاص ثلاثا وأخرج ابن سعد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال كتب إلي عمر ابن عبد العزيز في خلافته أن افحص لي عن الكثيبة أكانت خمس رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر أم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فسألت عمرة بنت عبد الرحمن فقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح ابن أبي الحقيق جزأ النطاة والشق خمسة أجزاء فكانت الكثيبة جزأ منها ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس بعرات واعلم أن في بعرة منها لله مكتوبا ثم قال اللهم اجعل سهمك في الكثيبة فكان أول ما خرج السهم الذي مكتوب فيه لله على الكثيبة فكانت الكثيبة خمس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت السهمان إغفالا ليس فيها علامات فكانت فوضى للمسلمين على ثمانية عشر سهما قال أبو بكر فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز بذلك وأخرج البخاري عن يزيد بن أبي عبيد قال رأيت أثر ضربة في ساق سلمة ابن الأكوع فقلت ما هذه الضربة قال ضربة أصابتني يوم خيبر فقال الناس أصيب سلمة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيت منها حتى الساعة وأخرج الشيخان عن سهل بن سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو المشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا فمال كل قوم إلى عسكرهم وفي المسلمين رجل لا يدع للمشركين شاذة ولا فاذة إلا أتبعها يضربها بسيفه فقيل يا رسول الله ما أجزأ أحد اليوم ما احزأ فلان فقال أمّا انه من أهل النار فأعظم القوم ذلك فقالوا أينا من أهل الجنة إن كان